الشيخ الطوسي

210

تلخيص الشافي

إلى بعد وفاته ، إلا أنك لست بنبي - لكان كلامه صلّى اللّه عليه وآله صحيحا غير متناقض ولا خارج عن الحقيقة ، ولم يجب عند أحد أن يكون باستثناء النبوة نافيا لما أثبته من منزلة الخلافة بعد الوفاة . ويمكن أن يرتب الاستدلال على وجه يسقط كثيرا مما قدمناه من الأسئلة بأن يقال : قد ثبت أن هارون عليه السّلام كان مفترض الطاعة على أمّة موسى عليه السّلام لمكان شركته له في النبوة التي لا يمكن دفعها ، وثبت أنه لو بقي بعده لكان ما يجب من طاعته على جميع أمّة موسى عليه السّلام بحاله ، لأنه لا يجوز خروجه عن النبوة - وهو حي - ( وإذا ) وجب ما ذكرناه وكان النبي صلّى اللّه عليه وآله قد أوجب بالخبر لأمير المؤمنين عليه السّلام جميع منازل هارون من موسى ، ونفي أن يكون نبيا ، وكان من جملة منازلة : أنه لو بقي بعده لكانت طاعته المفترضة على أمّته ، وان كانت تجب لمكان نبوته ( وجب ) أن يكون أمير المؤمنين عليه السّلام مفترض الطاعة على جميع الأمّة بعد وفاة النبي صلّى اللّه عليه وآله ، وان لم يكن نبيا ، لأن نفي النبوة لا يقتضي نفي ما يجب لمكانها - على ما بيّناه - وإنما كان يجب بنفي النبوة نفي فرض الطاعة لو لم يصح حصول فرض الطاعة إلا للنبي . وإذا جاز أن يحصل لغير النبي كالإمام والأمير ، علم انفصاله من النبوة ، وأنه ليس من شرائطها وخصائصها التي تثبت بثبوتها وتنتفي بانتفائها ، والمثال الذي تقدم يكشف عن صحة قولنا فان النبي صلّى اللّه عليه وآله لو صرح - أيضا - بما ذكرناه ، حتى يقول : أنت مني بمنزلة هارون من موسى في فرض الطاعة على أمّتي ، وان لم تكن شريكي في النبوة وتبليغ الرسالة ، لكان كلامه مستقيما مفيدا بعيدا من التنافي . [ يمكن الاستدلال بالخبر من طريق ان هارون كان مفترض الطاعة ، فيجب ان يكون الامام كذلك بحكم التنزيل ] فان قيل : فيجب - على هذه الطريقة - أن يكون أمير المؤمنين عليه السّلام مفترض الطاعة على الأمّة في حياة النبي صلّى اللّه عليه وآله كما كان هارون كذلك في حياة موسى عليه السّلام .